مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

776

معجم فقه الجواهر

- أي مع تغاير الموقوف عليه أو بدونه - كأن يقف أحد الشريكين في هذه البستان حصّته على زيد وأولاده ، والآخر حصّته عليهم أو على عمرو وأولاده " . لكن في الحدائق الموافقة على ذلك مع اتّحاد الموقوف عليه ، سواء تعدّد الواقف أو اتّحد ، قال : " وأمّا لو تعدّد الواقف والموقوف عليه ؛ بأن كانت الدار مشتركة بين زيد وعمرو نصفين مثلًا ، فوقف زيد نصفه على ذرّيته ، وعمرو نصفه على ذرّيته ، فإنّه يجوز للموقوف عليهم من الطرفين قسمة هذا الوقف " . وقد سبقه إلى ذلك الفاضل في محكيّ التحرير . والتحقيق أنّ الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار اختلاف البطون قلّةً وكثرةً ونحو ذلك لم يجز قسمته . أمّا إذا لم يكن كذلك كما في المثال ، بل فيما لو اتّحد الواقف وتعدّد المصرف ، مثل ما لو وقف نصف داره على زيد مثلًا وذرّيته والآخر على عمرو وذرّيته لم يكن بأس في قسمته ، إلّا أنّ المتولّي لها الحاضرون من الموقوف عليهم ، ووليّ البطون . بل قد يقال بجواز القسمة في مقام يجوز البيع ، قال في التحرير : " ولو أشرف على الهلاك واقتضت المصلحة قسمته فالوجه الجواز " . ثمّ إنّ الظاهر مشروعيّة قسمة الوقف من الطِّلْق ، وإن استلزمت ردّاً من الموقوف عليه ، لكن هل تكون الاجزاء المقابلة للردّ وقفاً أو ملكاً ؟ وجهان أقواهما الثاني . نعم لو كان الردّ عوض وصف كالجودة والرداءة ، اتّجه كونه حينئذٍ وقفاً ، كما صرّح به في القواعد وغيرها . 26 / 315 - 317 رابعاً : أحكام القاسم : 1 - استحباب نصب الإمام للقاسم : لا ريب في أنّه [ يستحبّ للإمام عليه السلام أنْ ينصب قاسماً ] بل في القواعد : عليه الإجماع ، والظاهر إرادته الاستحباب المذكور [ كما ] عبّر به في تحريره وإرشاده ، أو في بعض الوجوه المتوقّف قطع النّزاع عليه . وقد [ كان لعليّ عليه السلام ] قاسم اسمه عبد اللَّه بن يحيى ، والظاهر - كما قيل - الحضرمي . 40 / 326 2 - عدم اشتراط القاسم في صحّة القسمة : لا ريب في عدم اشتراط القاسم في صحّة القسمة ، بل [ لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم ] جاز ، بلا خلاف ولا إشكال . 40 / 328 3 - الشروط المعتبرة في القاسم : لا خلاف في أنّه [ يشترط في القاسم البلوغ ، وكمال العقل ] بل [ والإيمان ] بالمعنى الأخصّ فضلًا عنه بالمعنى الأعمّ ، بل [ والعدالة ، والمعرفة بالحساب ] ونحوه ممّا تحتاج إليه القسمة غالباً . [ ولا يشترط ] فيه [ الحرّية ] عندنا ، بل يجوز أنْ يكون عبداً إذا استجمع الشرائط وأذن المولى ، خلافاً لبعض العامّة . كما لا يشترط في صحّة القسمة حضوره ، بلا خلاف [ و ] لا إشكال ، ف‍ [ - لو تراضى الخصمان ] مثلًا [ بقاسم ] غير قاسم الإمام جاز قطعاً ، بل [ لم يشترط ] فيه [ العدالة ] بل ولا الإسلام ، كما أشار إليه المصنّف بقوله : [ وفي التراضي بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز ، كما ] في غيره من أفراد التوكيل الذي لا إشكال في صحّته من